logo-img
السیاسات و الشروط
علي ( 20 سنة ) - العراق
منذ 9 أشهر

النفس المطمئنة

قال الله تعالى في سورة الفجر: {يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة ارْجِعي‏ إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّة فَادْخُلي‏ في‏ عِبادي‏ وَادْخُلي‏ جَنَّتي‏}، من النفس المطمئنة؟ 1.نفس الأنبياء (عليهم السلام). 2.نفس الإمام الحسين (عليه السلام). 3.كلاهما.


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز، وردت عن أهل البيت (عليهم السلام) روايات تبيّن أن المراد من "النفس المطمئنة" في قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ هو الإمام الحسين (عليه السلام) بوجهٍ خاص، وإنْ لم يقتصر المصداق عليه. فمن ذلك ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «اقْرَءُوا سُورَةَ الْفَجْرِ فِي فَرَائِضِكُمْ وَنَوَافِلِكُمْ، فَإِنَّهَا سُورَةُ الْحُسَيْنِ، وَارْغَبُوا فِيهَا رَحِمَكُمُ اللّٰهُ» فقال له أبو أُسَامَةَ -وكان حاضرًا في المجلس-: وكيف صارت هذه السورة للحسين (عليه السلام) خاصة؟ فقال (عليه السلام): «أَ لَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾؟ إِنَّمَا يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَهُوَ ذُو النَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ الرَّاضِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ، وَأَصْحَابُهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) الرِّضْوَانِ، {هُمُ الرَّاضُونَ} عَنِ اللّٰهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ، وَهَذِهِ السُّورَةُ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَشِيعَتِهِ وَشِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) خَاصَّةً، فَمَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْفَجْرِ كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ، إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ». (تفسير أهل البيت (عليهم السلام)، ج١٨، ص١٠٨ | بحار الأنوار، ج٢٤، ص٩٣، ح٤) لكن هذا التفسير لا ينفي انطباق الآية على غير الحسين (عليه السلام)، فقد ورد أيضًا عنهم (عليهم السلام) أن المؤمن بولاية علي (عليه السلام) من مصاديق "النفس المطمئنة"، كما في رواية علي بن إبراهيم القمي: «إِذَا حَضَرَ الْمُؤْمِنَ الْوَفَاةُ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِندِ اللّٰهِ: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ مَرْضِيَّةً بِالثَّوَابِ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي، فَلَا يَكُونُ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا اللُّحُوقُ بِالنِّدَاءِ». (تفسير أهل البيت (عليهم السلام)، ج١٨، ص١٠٨| تفسير القمي، ج٢، ص٤٢٢) وكذلك ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في بيان خروج روح المؤمن عند الموت: «وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله) بِالنُّبُوَّةِ وَعَجَّلَ رُوحَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَيَرَى سُرُوراً أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ النَّدَامَةُ وَالْحَسْرَةُ إِلَّا أَنْ يُعَايِنَ مَا قَالَ اللّٰهُ عَزَّوَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾، وَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِقَبْضِ رُوحِهِ، فَيُنَادِي رُوحَهُ، فَتَخْرُجُ مِنْ جَسَدِهِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَمَا يُحِسُّ بِخُرُوجِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللّٰهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾. (تفسير أهل البيت (عليهم السلام)، ج١٨، ص١٠٨ | بحار الأنوار، ج٦، ص١٨٦) النتيجة: يتّضح من الروايات الشريفة أن الآية تشمل طبقات متعددة من المصاديق: فالإمام الحسين (عليه السلام) هو المصداق الأبرز والأكمل للنفس المطمئنة، كما نطقت به الروايات. ويدخل في الآية أيضًا المؤمنون المخلصون بولاية أهل البيت (عليهم السلام)، فهم ينالون هذا المقام بحسب مراتبهم في الإيمان. وبالقياس الأولى، الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) داخلون في معناها، لما لهم من الكمال والطاعة والرضا بقضاء الله. دمتم في رعاية الله تعالى وحفظه.

2