السلام عليكم
البعض يشكك بوجود عذاب القبر من افاعفي وعقارب وضغطة القبر بسبب ان الله غفور رحيم معقولة يكدر يعذب انسان وهو ميت مرتين مرة بگبره والثانية بروحه من تتحاسب اذا كان من اهل النار فهل يوجد دليل على كلامهم صحيح او باطل؟ واذا متنا هل اسئلة القبر حقا ثلاثة؟ بعد الموت والحساب هل الإنسان يدخل الى الجنة او النار لحين موعد يوم القيامة وعالم البرزخ كم مدة الروح تظل عنده؟ وبالنسبة لتحلل الاجسام فقط اهل الجنة تظل جلودهم؟ ومتى تحصل الشفاعة من اهل البيت صلاوات الله عليهم اجمعين والشهداء؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الله تعالى رحمن رحيم بل سبقت رحمته غضبه، و العذاب الذي يُصيب الإنسان في البرزخ أو بعد القيامة ناتج عن عمل الإنسان فكما ان ضرب الإنسان لعينيه قد يترتب عليه العمى الدائم في الحياة الدنيا، ويكون الإنسان هو المسؤول عن هذه المعاناة التي أوقع نفسه بها، فكذلك العذاب الأخروي، فالإنسان عندما يرتكب الذنوب يخلف فساداً في وجوده المعنوي( الروح) وهو مايعني عيش هذه الروح في العذاب البرزخي أو الأخروي، ويكون الإنسان هو المسؤول عن عذاب نفسه، فإن للإنسان طريقين لا ثالث لهما فهو إما منعم أو معذب وهذا يدور مدار عمل الإنسان الدنيوي، قال تعالى ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)) (يونس44)
وأما عذاب القبر فالأدلة عليه أكثر من أن تحصى فقد دلّ عليه القرآن الكريم، كما الروايات الشريفة المستفيضة عن أهل البيت (عليهم السلام)، حتى يمكن القول ببلوغها حدَّ التواتر. وسنذكر هنا بعض الأدلة القرآنية والروائية ليُعلم أنَّ منكرها لم يقرأ القرآن جيدًا، ولم يطّلع على كلام أهل البيت (عليهم السلام)، ولم يُدرك ما أجمعت عليه الطائفة تبعًا لهم (عليهم السلام).
أولًا: الأدلة من القرآن الكريم
نورد ثلاث آيات تثبت العذاب والنعيم في عالم البرزخ:
الآية الأولى:
﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (غافر: 46).
هذه الآية تدلّ بوضوح على أنَّ آل فرعون يُعرضون على النار صباحًا ومساءً، وهذا ليس عذاب يوم القيامة، إذ إن الآية تشير إلى أن هناك عذابًا آخر أشدَّ ينتظرهم يوم القيامة. ومن هنا، فإن هذا العذاب الأول لا بد أن يكون في البرزخ، وإلا فأين يُعذَّبون قبل يوم القيامة إن لم يكن في عالم البرزخ؟
الآية الثانية:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169).
هذه الآية تثبت أنَّ الشهداء أحياء عند الله، يُرزقون ويفرحون، رغم أننا نعلم أنهم ماتوا ودفنوا. فأين هم أحياء؟ وأين يُرزقون؟ لا بد أنهم في عالمٍ غير الدنيا والآخرة، وهو عالم البرزخ.
الآية الثالثة:
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (المؤمنون: 99-100).
الآية صريحة في وجود حياة فاصلة بين الموت والبعث، وهي البرزخ، وهو دليل واضح على وجود عالمٍ آخر تتخلله النعيم أو العذاب.
ثانيًا: الأدلة من الروايات الشريفة
لقد وردت روايات كثيرة جدًا في هذا الشأن عن أهل البيت (عليهم السلام)، نذكر منها ثلاث روايات:
الرواية الأولى:
روى الكليني بسندٍ صحيح عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): "لاَ يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضًا أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضًا" (الكافي، ج3، ص236).
وهذه الرواية تدلُّ بوضوح على وجود عالمٍ بعد الموت يُسأل فيه الإنسان، وهو ما يُعرف بعالم البرزخ، حيث يُرتّب الأثر على هذا السؤال، إما بالنعيم أو بالعذاب.
الرواية الثانية:
عن عمرو بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ... المزید وما البرزخ؟ قال: "الْقَبْرُ مُنْذُ حِينِ مَوْتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (الكافي، ج3، ص242).
هذه الرواية تثبت أن البرزخ هو الفترة الممتدة من الموت إلى القيامة، وهو عالمٌ قائمٌ بذاته، كما دلَّت عليه الأدلة السابقة.
الرواية الثالثة:
قال الإمام الصادق (عليه السلام): "البرزخ: القبر، وهو الثواب بين الدنيا والآخرة" (تفسير القمّي، ج1، ص19).
وهذه الرواية واضحة في إثبات وجود الثواب والعقاب قبل يوم القيامة، مما يعني أن الإنسان لا يكون في حالة عدمٍ بعد الموت، بل يعيش في عالمٍ له قوانينه وآثاره.
كما وردت روايات أخرى كثيرة تتحدث عن سؤال منكرٍ ونكير، وضغطة القبر، والجريدتين اللتين توضعان مع الميت، وروايات تأمر بالاستعاذة من عذاب القبر، مما يؤكد حقيقة البرزخ ووجود آثاره. ويمكن مراجعة كتاب الكافي، باب "المسألة في القبر ومن يُسأل ومن لا يُسأل"، حيث ذكر فيه الشيخ الكليني ثمانية عشر رواية حول هذا الموضوع، ومنها رواية صحيحة عن يونس قال: "سألته (عليه السلام) عن المصلوب، هل يُعذَّب عذاب القبر؟ فقال: نعم، إن الله عزَّ وجل يأمر الهواء أن يضغطه".
ثالثًا: كيفية العذاب في البرزخ
لقد وردت في الروايات تفاصيل عدّة حول طبيعة العذاب في البرزخ، ومنها:
وحشة القبر وظلمته.
ضغطة القبر أو ضمّته، حيث ورد في الأخبار أنها قد تكون شديدة إلى الحد الذي يتشقق فيه لحم الميت، وتُطحن عظامه، وتذوب دهونه، وتختلط أضلاعه، وغالبًا ما تكون بسبب النميمة، وسوء الخلق مع الأهل، وتضييع النعم.
قال أبو عبد الله (عليه السلام): "أيفلت من ضغطة القبر أحد؟ فقال: نعوذ بالله منها، ما أقلّ من يفلت من ضغطة القبر...!" (أصول الكافي، ج3، ص236، ح6).
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "يا عباد الله، ما بعد الموت لمن لا يُغْفَر له أشدّ من الموت، فاحذروا ضيق القبر وظلمته ووحشته وغربته، فإن القبر يقول كل يومٍ: أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود والهوامّ" (أمالي الطوسي، ص28؛ بحار الأنوار، ج6، ص218، ح13).
وبذلك، يتضح من القرآن الكريم والروايات الشريفة أنَّ عالم البرزخ حقٌ ثابت، وأنَّ الإنسان يمر فيه بمرحلة من النعيم أو العذاب، وفقًا لما قدّمه في حياته الدنيا.