وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ذُكرت روايتان في قصّة زواج النبي الأكرم (صلى اللّٰه عليه وآله) بخديجة (عليها السلام):
الرواية الأولى/
كانت السيدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام) امرأة ذات شرف ومال، تستأجر له الرجال أو تضاربهم بشيء تجعله لهم منه، فلمّا بلغها عن رسول الله ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله منها رسول الله وخرج في مالها إلى الشأم، فرآه راهب اسمه (نسطور) فأخبر ميسرة أنّه نبيّ هذه الأمّة، ثمّ باع رسول الله واشترى ما أراد، ثمّ أقبل قابلاً فلمّا قدم مكّة على خديجة بمالها باعته فأضعف أو قريباً، وحدثها ميسرة عن قول الراهب، فأرسلت إلى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) أنى قد رغبت فيك لقرابتك منّى وشرفك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك وعرضت عليه نفسها، فخطبها وتزوجها على اثنتي عشرة أوقية ونش، والأوقية أربعون درهماً.[١]
الرواية الثانية/
نقل اليعقوبي في تأريخه رواية عن عمّار بن ياسر أنّه قال: أنا أعلم الناس بتزويج رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) خديجة بنت خويلد: كنت صديقاً له، فإنّا لنمشي يوماً بين الصفا والمروة إذا بخديجة بنت خويلد وأختها هالة، فلما رأت رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) جاءتني هالة أختها فقالت: يا عمار! ما لصاحبك حاجة في خديجة؟ قلت: والله ما أدري، فرجعت فذكرت ذلك له، فقال: ارجع فواضعها وعدها يوماً نأتيها فيه، ففعلت. فلمّا كان ذلك اليوم ... المزید جاء رسول اللّٰه في نفر من أعمامه، تقدمهم أبو طالب، فخطب أبو طالب، فقال: الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذريّة إسماعيل، وجعل لنا بيتا محجوجاً، وحرماً آمنا، وجعلنا الحكّام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن به، ثمّ إنّ ابن أخي محمد بن عبد اللّٰه لا يوزن برجل من قريش إلا رجح، ولا يقاس بأحد إلا عظم عنه، وإن كان في المال قلّ فإن المال رزق حائل وظل زائل، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وصداق ما سألتموه عاجله من مالي، وله والله خطب عظيم ونبأ شائع، فتزوجها وانصرف...[٢]
————————————-
١ - أسد الغابة، ج1، ص 16.
٢ - انظر: الأعلام للزركلي، ج 2، ص 307؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج 1، ص 97؛ تاريخ الطبري، ج 2، ص 34 - 35؛ شرح الأخبار، ص 15 - 1.